محمد ابو زهره
729
خاتم النبيين ( ص )
من كل اعتبار ، فكان هذا من بعد تنبها إلى وجوب العمل على حماية المجتمع من مروجات الشر ، ومن الخرص بالظنون ، والاحتفاظ بكرامات البيوتات ، ولقد قال تعالى في ذلك : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ، لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . والخير فيما شرف اللّه به بيت النبوة ، وفيما أعقبه من تطهير نفوس الذين خاضوا فيه بإقامة الحد عليهم بجلدهم ثمانين جلدة ، ثم ما بين اللّه سبحانه وتعالى أن الإثم الذي اكتسبه بعض المهاجرين لا يمنع معونتهم من خير يسدى ، فحسبهم عقوبة الحد الزاجر . 496 - ونذكر الآن حديث الإفك ، كما جاء في كتب السيرة وصحاح السنة : كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يختار من نسائه للسفر معه عندما يريد السفر بالقرعة ، فكانت القرعة في غزوة بنى المصطلق على أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق ، فخرجت معه في هذه الغزوة وفي عودتها نزلت لحاجتها ، فتخلفت عن الركب ، ولنترك لابنة الصديق ذكر القصة ، وقد وافق ما جاء في الصحيحين عن هذا الأمر . قالت في سفره عليه الصلاة والسلام لبنى المصطلق ، « فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من سفره ذلك جاء قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة ، نزل منزلا فبات فيه بعض الليل ، ثم أذن مؤذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس فخرجت لبعض حاجتي ؛ وفي عنقي عقد . . . فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدرى ، فلما رجعت إلى الرحل ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه ، فالتمسته ، حتى وجدته . وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون إلى البعير ( أي أنهم ساقوا البعير الذي كان يقلها ) وقد كانوا قد فرغوا من رحلته فأخذوا الهودج ، وهم يظنون أنى فيه كما كنت أصنع ، فاحتملوه ، فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أنى فيه ، ثم أخذوا برأس البعير ، فانطلقوا به ، فرجعت إلى المعسكر ، وما فيه داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس ، فتلففت بجلبابي ، ثم اضطجعت مكاني ، وعرفت أنى لو افتقدت لرجع الناس إليّ ، فو اللّه إني لمضطجعة ، إذ مربى صفوان بن المعطل السلمى ، وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته ، فلم بيت مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف ، وكان يراني قبل أن يضرب الحجاب فلما رآني قال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأنا متلفلفة في ثيابي ، قال : فما خلفك يرحمك اللّه ؟ فما كلمته ثم قرب إلى البعير فقال : اركبى ، واستأخر منى ، فركبت وأخذ برأس البعير وانطلق سريعا يطلب الناس ، فو اللّه ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس ، فلما